عبد الكريم الخطيب

1420

التفسير القرآنى للقرآن

يقول الأستاذ الإمام « محمد عبده » رحمه اللّه في هذا المعنى : « يتغير في ذلك اليوم - يوم القيامة - نظام الكون ، فلا تبقى أرض على أنها تقلّ ، ولاسماء على أنها تظلّى ، بل تكون السماء بالنسبة إلى الأرواح مفتحة الأبواب ، بل تكون أبوابا ، فلا يبقى علو ولا سفل ، ولا يكون مانع يمنع الأرواح من السير حيث تشاء . . ثم يقول : « والآخرة عالم آخر غير عالم الدنيا التي نحن فيها ، فنؤمن بما ورد به الخبر في وصفه ، ولا نبحث عن حقائقه ما دام الوارد غير محال . . ولا شك أن امتناع السماء علينا إنما هو لطبيعة أجسامنا في هذه الحياة الدنيا . . أما النشأة الأخرى ، فقد تكون السماء بالنسبة لنا أبوابا ندخل من أيها شئنا بإذن اللّه . . » وقوله تعالى : « إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً » هو تهديد للمشركين ، المكذبين بيوم القيامة ، وبما فيه من حساب وجزاء . . فهذه جهنم على موعد معهم ، قد أعدت لهم ، ورصدت للقائهم . . إنها مآب ومرجع للطاغين المكذبين ، الذين لا يؤمنون باللّه ، ولا باليوم الآخر . . قوله تعالى : « لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً » الأحقاب ، جمع حقب ، والحقب : جمع حقبة . . والحقبة من الزمن ، القطعة الطويلة الممتدة منه ، وسميت أجزاء الزمن حقبا لأن بعضها يعقب بعضا ، ومنه الحقيبة ، التي يحملها المرء خلف ظهره ، والمراد أن هؤلاء الطاغين الذين أخذوا منازلهم في جهنم ، لا يخرجون منها ، بل يعيشون فيها أزمانا بعد أزمان ، تتبدل